الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

464

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الغذاء أثر في نفس الإنسان وعقله وسلوكه . وقد ذكرت الأحاديث الإسلامية أن تناول الغذاء الحرام يمنع استجابة الدعاء . وروي عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله لرجل سأله عن استجابة دعائه " طهر مأكلك ولا تدخل بطنك الحرام " ( 1 ) و ( 2 ) . وقوله تعالى : إني بما تعملون عليم بنفسه دليل مستقل على وجوب القيام بالعمل الصالح ، لأن الإنسان عندما يعلم بأن الله يراقب أعماله ، ولا يخفى عليه شئ وسوف نحاسبه بدقة على ذلك ، فلا شك في أن الالتفات إلى هذا الأمر يساعد في إصلاح عمله . مضافا إلى أن تعابير الآية هذه تبعث في الإنسان الشعور بضرورة تقديم الشكر لله على ما أنعم عليه من الطيبات ، وبذلك تؤثر في عمله أيضا . وبهذا بينت الآية ثلاثة مؤثرات في العمل الصالح : الأول : طيب الغذاء الذي يورث صفاء القلب ونقاوته . والثاني : شكر الله تعالى على ما أنعم به من رحمته . الثالث : الشعور اليقظ بمراقبة الله سبحانه للأعمال كلها . أما كلمة " الطيب " فهي كما قلنا تعني كل شئ نظيف وطاهر . وهي نقيض كلمة " الخبيث " قال الراغب الأصفهاني في مفرداته : الطيب يعني : كل ما يسر الإنسان حسيا وروحيا ، أما من الناحية الشرعية فهو الحلال الطاهر . والقرآن المجيد ذكر الطيب والطيبات في كثير من الموارد : يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ( 3 ) . ثم لا يقصر الأمر على الرسل ، بل :

--> 1 - وسائل الشيعة ، المجلد الرابع ، الدعاء الباب ( 67 ) الحديث ( 4 ) . 2 - تناولنا شرح ذلك في تفسير الآية ( 186 ) من سورة البقرة . 3 - المؤمنون ، 51 .